محمد باقر الوحيد البهبهاني

233

الحاشية على مدارك الأحكام

فإن قلنا بعدم انفعال الغسالة أمكن الحكم بطهارتها ، وإن قلنا بانفعالها بمجرّد الملاقاة - كما هو المشهور - فكيف يمكن الحكم بطهارتها وطهارة الغسالة مطلقا ؟ ( وكيف يجتمع الحكم بنجاسة الغسالة بمجرّد الملاقاة مع الحكم بطهارة الغسالة مطلقا ؟ ) « 1 » فإنّهما متضادّان لا يجتمعان أبدا ، إلَّا أن يكون مراده رحمه اللَّه أنّ الطهارة يحصل بعد جفافها وذهاب الغسالة بالجفاف ، وغير خفي أنّهم متفقون على عدم الطهارة من جهة الجفاف ، وظهر وجهه في الجملة . وممّا ذكر ظهر أنّ الحرج والضرر غير لازمين ، لأنّه على فرض السراية في الأعماق واليبوسة بعدها ، وكون الساري هو المتنجّس خاصّة ، وعدم إمكان عصر وإخراج الغسالة إلَّا بالتجفيف ، وعدم التمكن من الجاري أو الكرّ . وعدم تيسّرهما في غاية الندرة . مع أنّه لو تمّ ما ذكره رحمه اللَّه لزم الحكم بطهارة الساري الذي هو نجس العين ، وغير ذلك من الفروض التي لا يرضى به الشارح . والقول بأن ذلك خرج بالدليل - لأنّ الحرج والضرر غير عزيزين بعد اقتضاء الدليل الشرعي - يوجب القول بمثله في ما نحن فيه ، لما عرفت من أنّ كلامهم مبني على القول بانفعال الغسالة مطلقا ، وغير ذلك ، فتأمّل . قوله : مع العلم بوصول الماء . ( 2 : 332 ) . ( 1 ) هذا العلم لا يكفي ، بل لا بدّ من العلم ببقاء ذلك الماء الواصل إلى كل جزء على إطلاقه ، وعدم خروجه عن الإطلاق ، وعدم صيرورته مضافا . قوله : لانتفاء العموم . ( 2 : 332 ) .

--> « 1 » ما بين القوسين ليس في « أ » و « ب » .